محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

112

شرح الكافية الشافية

إلى أن الفعل الذي يلي علما رفعه واجب لأن " أن " الناصبة لا تقع بعده إلا في نادر من القول ، وإنما تقع بعده " أن " المخففة مفصولة من الفعل الذي بعدها - غالبا - نحو قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى [ المزمل : 20 ] و أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [ طه : 89 ] . وغير مفصول قليل كقول الشاعر : [ من الخفيف ] علموا أن يؤمّلون فجادوا * قبل أن يسألوا بأعظم سؤل " 1 " وقيدت العلم بالخلوص احترازا من إجازة سيبويه " 2 " : " ما علمت إلّا أن تقوم " - بالنصب - قال : " لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك : أشير عليك أن تقوم " . ثم أشرت إلى أن وقوع الناصبة بعد علم خالص قد شذ في قراءة بعض القراء " 3 " : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ [ طه : 89 ] - بالنصب - . وفي قول الشاعر : [ من البسيط ] نرضى عن اللّه أنّ النّاس قد علموا * ألّا يدانينا من خلقه بشر " 4 " ثم أشرت إلى أن من العرب من يجيز الرفع بعد " أن " الناصبة السالمة من سبق علم أو ظن ؛ والإشارة بذلك إلى مثل قول الشاعر : [ من البسيط ] أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّى السّلام وألّا تشعرا أحدا " 5 "

--> ( 1 ) تقدم تخريج هذا البيت . ( 2 ) عبارة سيبويه : وتقول : ما علمت إلا أن تقوم ، وما أعلم إلا أن تأتيه ، إذا لم ترد أن تخبر أنك قد علمت شيئا كائنا البتة ، ولكنك تكلمت على وجه الإشارة ، كما تقول : أرى - من الرأي - أن تقوم . ينظر : الكتاب ( 3 / 168 ) . ( 3 ) العامة على رفع " يرجع " ؛ لأنها المخففة من الثقيلة ، ويدل على ذلك وقوع أصلها وهو المشددة في قوله : " ألم يروا أنّه لا يكلّمهم " . قال الزجاج : الاختيار : الرفع بمعنى : أنه لا يرجع كقوله : " وحسبوا أن لا تكون فتنة " بمعنى : أنه لا تكون . وقرأ أبو حيوة والشافعي - رضى اللّه عنه - وأبان بنصبه ؛ جعلوها الناصبة . ينظر : اللباب ( 13 / 359 ، 360 ) . ( 4 ) البيت لجرير في ديوانه 1 / 157 ، والدرر 4 / 56 ، همع الهوامع 2 / 2 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 3 / 551 . ( 5 ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 333 ، والإنصاف 2 / 563 ، وأوضح المسالك 4 / 156 ، والجنى الداني ص 220 ، وجواهر الأدب ص 192 ، وخزانة الأدب 8 / 420 ، 421 ، 423 ، 424 ، والخصائص 1 / 390 ، ورصف المباني ص 113 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 549 ، وشرح الأشمونى 3 / 553 ، وشرح التصريح 2 / 232 ، وشرح شواهد -